ومن كان يعبد محمدا وينزله إلها فقد هلك إلهه . فاتقوا الله أيها الناس واعتصموا بدينكم
وتوكلوا على ربكم ، فإن دين الله قائم وإن كلمة الله تامة وإن الله ناصر من نصره
ومعز دينه ، وإن كتاب الله بين أظهرنا وهو النور والشفاء ، وبه هدى الله محمدا صلى الله
عليه وسلم ، وفيه حلال الله وحرامه والله لا نبالي من أجلب علينا من خلق الله ، إن سيوف
الله لمسلولة ما وضعناها بعد ، ولنجاهدن من خالفنا كما جاهدنا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فلا يبغين أحد إلا على نفسه .
ثم انصرف معه المهاجرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكر الحديث في
غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه .
قلت ، كما سنذكره مفصلا بدلائله وشواهده إن شاء الله تعالى .
وذكر الواقدي عن شيوخه . قالوا : ولما شك ؟ في موت النبي صلى الله عليه وسلم .
فقال بعضهم : مات . وقال بعضهم : لم يمت ، وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت : قد توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رفع
الخاتم من بين كتفيه . فكان هذا الذي قد عرف به موته .
هكذا أورده الحافظ البيهقي في كتابه دلائل النبوة من طريق الواقدي ، وهو ضعيف
وشيوخه لم يسمون ثم هو منقطع بكل حال ومخالف لما صح وفيه غرابة شديدة وهو رفع
الخاتم فالله أعلم بالصواب .
وقد ذكر الواقدي وغيره في الوفاة أخبارا كثيرة فيها نكارات وغرابة شديدة ،
أضربنا عن أكثرها صفحا لضعف أسانيدها ونكارة متونها ، ولا سيما ما يورده كثير من
القصاص المتأخرين وغيرهم فكثير منه موضوع لا محالة .
وفى الأحاديث الصحيحة والحسنة المروية في الكتب المشهورة غنية عن الأكاذيب
وما لا يعرف سنده . والله أعلم .
السيرة النبوية — صفحة 483
مساهمون: ابن كثير
ص٤٨٣