فتكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن الله يقول : " إنك ميت وإنهم
ميتون " حتى فرغ من الآية " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات
أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه " . حتى فرغ من الآية .
ثم قال : فمن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا
قد مات .
فقال عمر : أو إنها في كتاب الله ؟ ما شعرت أنها في كتاب الله . ثم قال عمر : يا أيها
الناس هذا أبو بكر وهو ذو شيبة ( 1 ) المسلمين ، فبايعوه . فبايعوه .
وقد روى أبو داود والترمذي في الشمائل من حديث مرحوم بن عبد العزيز العطار ،
عن أبي عمران الجوني به ببعضه .
وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو بكر بن إسحاق ، أخبرنا
أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن
شهاب ، أخبرني أبو سلمة ، عن عبد الرحمن ، أن عائشة أخبرته : أن أبا بكر أقبل على فرس
من مسكنه بالسنح ( 2 ) حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فيمم
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى ببرد حبرة ، فكشف عن وجهه ثم أكب
عليه فقبله ثم بكى . ثم قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! والله لا يجمع الله عليك موتتين
أبدا ، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها .
قال الزهري : وحدثني أبو سلمة ، عن ابن عباس ، أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس .
فقال : اجلس يا عمر . فأبى عمر أن يجلس . فقال : اجلس يا عمر . فأبى عمر أن يجلس .
فتشهد أبو بكر فأقبل الناس إليه ، فقال ، أما بعد ، فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد
هامش
( 1 ) ذو الشيبة : أقدمهم وأولاهم .
( 2 ) السنح : موضع بعوالي المدينة .