وفى رواية لمسلم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، عن أبيه قال : سألت عبد الله بن
عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرما . قال : ما أحب أنى أصبح محرما أنضح طيبا ،
لان أطلى القطران ( 1 ) أحب إلى من أن أفعل ذلك .
فقالت عائشة : أنا طيبت رسول الله عند إحرامه ، ثم طاف في نسائه ثم
أصبح محرما .
وهذا اللفظ الذي رواه مسلم يقتضى أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطيب
قبل أن يطوف على نسائه ، ليكون ذلك أطيب لنفسه وأحب إليهن ، ثم لما اغتسل
من الجنابة وللاحرام تطيب أيضا للاحرام طيبا آخر .
كما رواه الترمذي والبيهقي من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن
خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تجرد
لاهلاله واغتسل .
وقال الترمذي : حسن غريب .
وقال الإمام أحمد : حدثنا زكريا بن عدي أنبأنا عبيد الله بن عمرو ، عن عبد الله بن
محمد بن عقيل ، عن عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد
أن يحرم غسل رأسه بخطمي وأشنان ( 2 ) ودهنه بشئ من زيت غير كثير .
الحديث تفرد به أحمد .
وقال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله : أنبأنا سفيان بن عيينة ، عن
عثمان بن عروة ، سمعت أبي يقول : سمعت عائشة تقول : طيبت رسول الله صلى الله عليه
وسلم لحرمه ولحله قلت لها : بأي طيب ؟ قالت بأطيب الطيب .
وقد رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة وأخرجه البخاري من حديث وهب عن
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : بقطران حديث 1192 .
( 2 ) الخطمي والأشنان : نوعان من النبات .