فدخلت فحييت رسول الله وحياني ، وأقبل على وساءلني عن نفسي وأهلي وأحفى
المسألة ، فقلت : يا رسول الله ما لقينا من على من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق .
فاتأد رسول الله ، وجعلت أنا أعدد ما لقينا منه ، حتى إذا كنت في وسط كلامي
ضرب رسول الله على فخذي ، وكنت منه قريبا ، وقال : " يا سعد بن مالك بن الشهيد ،
مه بعض قولك لأخيك على ، فوالله لقد علمت أنه أخشن في سبيل الله " . قال :
فقلت في نفسي : ثكلتك أمك سعد بن مالك ، ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم
ولا أدرى ؟ ! لا جرم والله لا أذكره بسوء أبدا سرا ولا علانية .
وهذا إسناد جيد على شرط النسائي ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة .
* * *
وقد قال يونس عن محمد بن إسحاق : حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي عمر ، عن
يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : إنما وجد جيش علي بن طالب الذين كانوا
معه باليمن ، لأنهم حين أقبلوا خلف عليهم رجلا وتعجل إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
قال : فعمد الرجل فكسا كل رجل حلة ، فلما دنوا خرج عليهم على يستقبلهم ،
فإذا عليهم الحلل . قال على : ما هذا ؟ قالوا : كسانا فلان : قال : فما دعاك إلى هذا قبل
أن تقدم على رسول الله فيصنع ما شاء ؟ فنزع الحلل منهم .
فلما قدموا على رسول الله اشتكوه لذلك ، وكانوا قد صالحوا رسول الله ، وإنما
بعث عليا إلى جزية موضوعة .
قلت : هذا السياق أقرب من سياق البيهقي .
وذلك أن عليا سبقهم لأجل الحج وساق معه هديا وأهل بإهلال النبي
السيرة النبوية — صفحة 205
مساهمون: ابن كثير
ص٢٠٥