فلما قدمت المدينة اشتكيته في مجالس المدينة وعند من لقيته ، فأقبلت يوما
ورسول الله جالس في المسجد ، فلما رآني أنظر إلى عينيه نظر إلى حتى جلست إليه ،
فلما جلست إليه قال : " إنه والله يا عمرو بن شأس لقد آذيتني " فقلت : إنا لله
وإنا إليه راجعون ! أعوذ بالله والاسلام أن أوذي رسول الله . فقال : " من آذى عليا
فقد آذاني " .
وقد رواه البيهقي من وجه آخر ، عن ابن إسحاق ، عن أبان بن الفضل بن معقل
ابن سنان ، عن عبد الله بن نيار ، عن خاله عمرو بن شأس . فذكره بمعناه .
وقال الحافظ البيهقي : أنبأنا محمد بن عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو إسحاق المزكى ،
حدثنا عبيدة بن أبي السفر ، سمعت إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن أبي
إسحاق ، عن البراء : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى أهل
اليمن يدعوهم إلى الاسلام .
قال البراء : فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد ، فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى
الاسلام ، فلم يجيبوه ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب
وأمره أن يقفل خالدا ، إلا رجلا كان ممن مع خالد فأحب أن يعقب مع علي
فليعقب معه .
قال البراء : فكنت فيمن عقب مع علي ، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا ، ثم
تقدم بنا فصلى بنا على ، ثم صفنا صفا واحدا ، ثم تقدم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلمت همدان جميعا ، فكتب على إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم بإسلامهم ، فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خر ساجدا
ثم رفع رأسه فقال : " السلام على همدان السلام على همدان " .
السيرة النبوية — صفحة 203
مساهمون: ابن كثير
ص٢٠٣