فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بئس عمل الشيخ المتوسم ،
والشاب المتلوم " .
قال : ذرني من الترداد ، إني تائب إلى الله عز وجل ، إني كنت مع نوح في مسجده
مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على دعوته على قومه حتى بكى وأبكاني
وقال : لا جرم إني على ذلك من النادمين ، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين .
قال : قلت ، يا نوح إني كنت ممن اشترك في دم السعيد الشهيد هابيل بن آدم ،
فهل تجد لي عندك توبة ؟ قال : يا هام هم بالخير وافعله قبل الحسرة والندامة ، إني قرأت
فيما أنزل الله على أنه ليس من عبد تاب إلى الله بالغ أمره ما بلغ إلا تاب الله عليه ، قم
فتوضأ واسجد لله سجدتين .
قال ففعلت من ساعتي ما أمرني به . فناداني : ارفع رأسك ، فقد نزلت توبتك
من السماء . فخررت لله ساجدا .
قال : وكنت مع هود في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على
دعوته على قومه حتى بكى عليهم وأبكاني ، فقال : لا جرم إني على ذلك من النادمين ،
وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين .
قال : وكنت مع صالح في مسجده مع من آمن به من قومه ، فلم أزل أعاتبه على
دعوته على قومه حتى بكى وأبكاني وقال : أنا على ذلك من النادمين ، وأعوذ بالله أن
أكون من الجاهلين .
وكنت أزور يعقوب وكنت مع يوسف في المكان الأمين ، وكنت ألقى إلياس
في الأودية وأنا ألقاه الآن .
وإني لقيت موسى بن عمران فعلمني من التوراة ، وقال : إن لقيت عيسى ابن مريم
السيرة النبوية — صفحة 186
مساهمون: ابن كثير
ص١٨٦