فانهض إلى الصفوة من هاشم * واسم بعينيك إلى بابها
ثم قوله :
عجبت للجن وتخبارها * وشدها العيس بأكوارها
تهوى إلى مكة تبغى الهدى * ليس ذوو الشر كأخيارها
فانهض إلى الصفوة من هاشم * ما مؤمنو الجن ككفارها
وهذا وأمثاله مما يدل على تكرار وفود الجن إلى مكة . وقد قررنا ذلك هنالك بما
فيه كفاية ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة .
* * *
وقد أورد الحافظ أبو بكر البيهقي هاهنا حديثا غريبا جدا ، بل منكرا أو
موضوعا ، ولكن مخرجه عزيز أحببنا أن نورده كما أورده . والعجب منه .
فإنه قال في دلائل النبوة : باب قدوم هامة بن الهيثم بن لاقيس بن إبليس على النبي
صلى الله عليه وسلم وإسلامه .
أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي رحمه الله ، أنبأنا أبو نصر محمد
ابن حمدويه بن سهل القارئ المروزي ، حدثنا عبد الله بن حماد الآملي ، حدثنا محمد بن أبي
معشر ، أخبرني أبي ، عن نافع عن ابن عمر ، قال قال عمر رضي الله عنه : بينا نحن
قعود مع النبي صلى الله عليه وسلم على جبل من جبال تهامة إذ أقبل شيخ بيده عصا ، فسلم
على النبي صلى الله عليه وسلم فردتم قال : " نغمة جن وغمغتهم من أنت " قال : أنا
هامة بن الهيثم بن لاقيس بن إبليس .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " فما بينك وبين إبليس إلا أبوان ، فكم أتى لك
من الدهر ؟ " قال : قد أفنيت الدنيا عمرها إلا قليلا ، ليالي قتل قابيل هابيل كنت
غلاما ابن أعوام ، أفهم الكلام وأمر بالآكام وآمر بإفساد الطعام وقطيعة الأرحام .
السيرة النبوية — صفحة 185
مساهمون: ابن كثير
ص١٨٥