بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به وأنهاهم عما نهاهم الله عنه ، وأعلمهم معالم الاسلام وسنة
النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى يكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . والسلام عليك يا رسول
الله ورحمة الله وبركاته .
فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي
رسول الله إلى خالد بن الوليد . سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ،
أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسولك يخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن
تقاتلهم وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الاسلام ، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا
عبده ورسوله ، وأن قد هداهم الله بهداه ، فبشرهم وأنذرهم وأقبل ، وليقبل معك
وفدهم . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
* * *
فأقبل خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب ;
منهم قيس بن الحصين ذو الغصة ، ويزيد بن عبد المدان ، ويزيد بن المحجل ، وعبد الله
بن قراد الزيادي ، وشداد بن عبيد الله القناني ، وعمرو بن عبد الله الضبابي .
فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآهم . قال : من هؤلاء القوم الذين
كأنهم رجال الهند ؟
قيل يا رسول الله : هؤلاء بنو ( 1 ) الحارث بن كعب ، فلما وقفوا على رسول الله صلى
الله عليه وسلم سلموا عليه وقالوا : نشهد أنك رسول الله وأنه لا إله إلا الله . فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : " وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله " .
ثم قال : " أنتم الذين إذا زجروا استقدموا " فسكتوا فلم يراجعه منهم أحد ، ثم
أعادها الثانية ثم الثالثة فلم يراجعه منهم أحد .
هامش
( 1 ) ابن هشام : هؤلاء رجال بني الحارث .