حتى جاء مع الطريق - طريق المدينة - بسرف قال مخرش : فلذلك خفيت عمرته على
كثير من الناس .
ورواه الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج كذلك وهو من أفراده .
* * *
والمقصود أن عمرة الجعرانة ثابتة بالنقل الصحيح الذي لا يمكن منعه ولا دفعه ،
ومن نفاها لا حجة معه في مقابلة من أثبتها . والله أعلم .
ثم هم كالمجمعين على أنها كانت في ذي القعدة بعد غزوة الطائف وقسم
غنائم حنين .
وما رواه الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير قائلا : حدثنا الحسن بن
إسحاق التستري ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن الحسن الأسدي ، حدثنا إبراهيم
ابن طهمان ، عن أبي الزبير ، عن عمير مولى عبد الله بن عباس ، عن ابن عباس قال : لما
قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها ،
وذلك لليلتين بقيتا من شوال .
فإنه غريب جدا وفى إسناده نظر . والله أعلم .
وقال البخاري : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا إسماعيل ، حدثنا ابن جريج ، أخبرني
عطاء ، أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره أن يعلى كان يقول : ليتني أرى رسول الله صلى
الله عليه وسلم حين ينزل عليه . قال : فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة وعليه
ثوب قد أظل به معه فيه ناس من أصحابه إذ جاءه أعرابي عليه جبة متضمخ بطيب . قال :
فأشار عمر بن الخطاب إلى يعلى بيده : أن تعال . فجاء يعلى فأدخل رأسه فإذا النبي صلى الله
عليه وسلم محمر الوجه يغط كذلك ساعة ثم سرى عنه فقال : " أين الذي يسألني عن
العمرة آنفا ؟ " فالتمس الرجل فأتى به ، قال : " أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات ،
السيرة النبوية — صفحة 695
مساهمون: ابن كثير
ص٦٩٥