تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
قلت : وقد كان نافع ومولاه ابن عمر ينكران أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر من الجعرانة بالكلية وذلك فيما قال البخاري : حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن عمر بن الخطاب قال : يا رسول الله إنه كان على اعتكاف يوم في الجاهلية . . فأمره أن يفي به . قال : وأصاب عمر جاريتين من سبى حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة ، قال : فمن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبى حنين فجعلوا يسعون في السكك ، فقال عمر : يا عبد الله انظر ما هذا ؟ قال : من رسول الله صلى الله عليه وسلم على السبي . قال : اذهب فأرسل الجاريتين . قال نافع : ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ، ولو اعتمر لم يخف على عبد الله . وقد رواه مسلم من حديث أيوب السختياني ، عن نافع عن ابن عمر به . ورواه مسلم أيضا عن أحمد بن عبدة الضبي ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع قال : ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فقال : لم يعتمر منها . وهذا غريب جدا عن ابن عمرو عن مولاه نافع ، في إنكارهما عمرة الجعرانة ، وقد أطبق النقلة ممن عداهما على رواية ذلك من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد ، وذكر ذلك أصحاب المغازي والسنن كلهم . وهذا أيضا كما ثبت في الصحيحين من حديث عطاء بن أبي رباح ، عن عروة عن عائشة أنها أنكرت على ابن عمر قوله : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب . وقالت : يغفر الله لأبي عبد الرحمن ! ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو شاهد وما اعتمر في رجب قط .