قلت : وقد كان نافع ومولاه ابن عمر ينكران أن يكون رسول الله صلى الله عليه
وسلم اعتمر من الجعرانة بالكلية وذلك فيما قال البخاري : حدثنا أبو النعمان ، حدثنا
حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن عمر بن الخطاب قال : يا رسول
الله إنه كان على اعتكاف يوم في الجاهلية . . فأمره أن يفي به .
قال : وأصاب عمر جاريتين من سبى حنين فوضعهما في بعض بيوت مكة ، قال :
فمن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبى حنين فجعلوا يسعون في السكك ، فقال عمر :
يا عبد الله انظر ما هذا ؟ قال : من رسول الله صلى الله عليه وسلم على السبي . قال : اذهب
فأرسل الجاريتين .
قال نافع : ولم يعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة ، ولو اعتمر لم
يخف على عبد الله .
وقد رواه مسلم من حديث أيوب السختياني ، عن نافع عن ابن عمر به .
ورواه مسلم أيضا عن أحمد بن عبدة الضبي ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن
نافع قال : ذكر عند ابن عمر عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة فقال :
لم يعتمر منها .
وهذا غريب جدا عن ابن عمرو عن مولاه نافع ، في إنكارهما عمرة الجعرانة ، وقد
أطبق النقلة ممن عداهما على رواية ذلك من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد ، وذكر ذلك
أصحاب المغازي والسنن كلهم .
وهذا أيضا كما ثبت في الصحيحين من حديث عطاء بن أبي رباح ، عن عروة عن
عائشة أنها أنكرت على ابن عمر قوله : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب .
وقالت : يغفر الله لأبي عبد الرحمن ! ما اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو شاهد
وما اعتمر في رجب قط .
السيرة النبوية — صفحة 693
مساهمون: ابن كثير
ص٦٩٣