تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
ثوبان ، أن أبا الطفيل أخبره قال : كنت غلاما أحمل عضو البعير ، ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم نعما بالجعرانة . قال : فجاءته امرأة فبسط لها رداءه فقلت : من هذه ؟ قالوا : أمه التي أرضعته . هذا حديث غريب ولعله يريد أخته ، وقد كانت تحضنه مع أمها حليمة السعدية وإن كان محفوظا فقد عمرت حليمة دهرا ، فإن من وقت أن أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وقت الجعرانة أزيد من ستين سنة ، وأقل ما كان عمرها حين أرضعته صلى الله عليه وسلم ثلاثين سنة ، ثم الله أعلم بما عاشت بعد ذلك . وقد ورد حديث مرسل فيه أن أبويه من الرضاعة قدما عليه . والله أعلم بصحته . قال أبو داود في المراسيل : حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ، حدثنا ابن وهب ، حدثنا عمرو بن الحارث ، أن عمر بن السائب حدثه أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا يوما فجاءه أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد عليه ، ثم أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر فجلست عليه ، ثم جاءه أخوه من الرضاعة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلسه بين يديه . وقد تقدم أن هوازن بكمالها متوالية برضاعته من بني سعد بن بكر وهم شرذمة من هوازن ، فقال خطيبهم زهير بن صرد : يا رسول الله إنما في الحظائر أمهاتك وخالاتك وحواضنك فامنن علينا من الله عليك . وقال فيما قال : امنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملؤه من محضها درر امنن على نسوة قد كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتى وما تذر فكان هذا سبب إعتاقهم من بكرة أبيهم ، فعادت فواضله عليه السلام عليهم قديما وحديثا خصوصا وعموما .