قال يوم هوازن : " إن قدرتم على نجاد - رجل من بني سعد بن بكر - فلا يفلتنكم "
وكان قد أحدث حدثا .
فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله وساقوا معه الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى
أخت رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة .
قال : فعنفوا عليها في السوق فقالت للمسلمين : تعلمون والله إني لأخت صاحبكم من
الرضاعة . فلم يصدقوها حتى أتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : فحدثني يزيد بن عبيد السعدي - هو أبو وجزة - قال : فلما انتهى
بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : يا رسول الله إني أختك من الرضاعة . قال
" وما علامة ذلك ؟ " قالت : عضة عضضتنيها في ظهري وأنا متوركتك . قال : فعرف
رسول الله صلى الله عليه وسلم العلامة فبسط لها رداءه فأجلسها عليه وخيرها وقال : إن
أحببت فعندي محببة مكرمة ، وإن أحببت أن أمتعك وترجعي إلى قومك فعلت .
قالت : بل تمتعني وتردني إلى قومي . فمتعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وردها إلى قومها ،
فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما يقال له مكحول وجارية فزوجت أحدهما الآخر فلم يزل
فيهم من نسلهما بقية .
وروى البيهقي من حديث الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة قال : لما كان يوم فتح
هوازن جاءت جارية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله أنا أختك ،
أنا شيماء بنت الحارث . فقال لها : " إن تكوني صادقة فإن بك منى أثرا لا يبلى " قال :
فكشفت عن عضدها فقالت : نعم يا رسول الله وأنت صغير فعضضتني هذه العضة . قال :
فبسط لها رسول الله صلى الله عليه وسلم رداءه ثم قال : " سلي تعطى واشفعي تشفعي " .
وقال البيهقي : أنبأنا أبو نصر بن قتادة ، أنبأنا عمرو بن إسماعيل بن عبد السلمي ،
حدثنا مسلم ، حدثنا أبو عاصم ، حدثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان ، أخبرني عمى عمارة بن
السيرة النبوية — صفحة 689
مساهمون: ابن كثير
ص٦٨٩