ذكر اعتراض بعض الجهلة من أهل الشقاق والنفاق
على رسول الله صلى الله عليه وسلم في القسمة العادلة بالاتفاق
قال البخاري : حدثنا قبيصة ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن
عبد الله قال : لما قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسمة حنين قال رجل من الأنصار : ما أراد
بها وجه الله . قال : فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فتغير وجهه ثم قال :
" رحمة الله على موسى ، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " .
ورواه مسلم من حديث الأعمش به .
ثم قال البخاري : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل
عن عبد الله قال : لما كان يوم حنين آثر النبي صلى الله عليه وسلم ناسا : أعطى الأقرع بن
حابس مائة من الإبل ، وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى ناسا فقال رجل : ما أريد بهذه
القسمة وجه الله فقلت : لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " رحم الله موسى
قد أوذي بأكثر من هذا فصبر " .
وهكذا رواه من حديث منصور عن المعتمر به .
وفى رواية للبخاري فقال رجل : والله إن هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد فيها
وجه الله . فقلت : والله لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأتيته فأخبرته فقال :
" من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ؟ ! رحم الله موسى قد أوذي بأكثر من
هذا فصبر " .
وقال محمد بن إسحاق : وحدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر ، عن مقسم أبى
القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : خرجت أنا وتليد بن كلاب الليثي حتى
أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلقا نعله بيده ، فقلنا له : هل
السيرة النبوية — صفحة 686
مساهمون: ابن كثير
ص٦٨٦