فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أمسك منكم بحقه فله بكل إنسان ستة
فرائض من أول فئ نصيبه . فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم .
ثم كب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعه الناس يقولون : يا رسول الله أقسم
علينا فيئنا . حتى اضطروه إلى شجرة فانتزعت رداءه فقال : " أيها الناس ردوا على
ردائي ، فوالذي نفسي في يده لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ، ثم
ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا " .
ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب بعير فأخذ من سنامه وبرة فجعلها بين
إصبعيه ثم رفعها فقال : " أيها الناس والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس
والخمس مردود عليكم ، فأدوا الخياط والمخيط ، فإن الغلول عار ونار وشنار على أهله
يوم القيامة " .
فجاء رجل من الأنصار بكبة ( 1 ) من خيوط شعر فقال : يا رسول الله أخذت هذه
لأخيط بها برذعة بعير لي دبر ( 2 ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما حقي
منها فلك " فقال الرجل : أما إذ بلغ الامر فيها فلا حاجة لي بها . فرمى بها من يده .
وهذا السياق يقتضى أنه عليه السلام رد إليهم سبيهم قبل القسمة ، كما ذهب إليه محمد
ابن إسحاق بن يسار ، خلافا لموسى بن عقبة وغيره .
* * *
وفى صحيح البخاري من طريق الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عروة ، عن
المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام حين جاءه
وفد هوازن مسلمين فسألوا أن ترد إليهم أموالهم ونساؤهم ، فقال لهم رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) الكبة : الخيوط المجتمعة .
( 2 ) الدبر : المقروح