تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
دع ما تقدم من عهد الشباب فقد * ولى الشباب وزار الشيب والزعر ( 1 ) وإذ كربلاء سليم في مواطنها * وفى سليم لأهل الفخر مفتخر قوم هم نصروا الرحمن واتبعوا * دين الرسول وأمر الناس مشتجر لا يغرسون فسيل النخل وسطهم * ولا تخاور في مشتاهم البقر ( 2 ) إلا سوابح كالعقبان مقربة * في دارة حولها الاخطار والعكر ( 3 ) تدعى خفاف عوف في جوانبها * وحى ذكوان لا ميل ولا ضجر الضاربون جنود الشرك ضاحية * ببطن مكة والأرواح تبتدر حتى رفعنا وقتلاهم كأنهم * نخل بظاهرة البطحاء منقعر ونحن يوم حنين كان مشهدنا * للدين عزا وعند الله مدخر إذ نركب الموت مخضرا بطائنه * والخيل ينجاب عنها ساطع كدر تحت اللواء مع الضحاك يقدمنا * كما مشى الليث في غاباته الخدر في مأزق من مجر الحرب كلكلها * تكاد تأفل منه الشمس والقمر وقد صبرنا بأوطاس أسنتنا * لله ننصر من شئنا وننتصر حتى تأوب أقوام منازلهم * لولا المليك ولولا نحن ما صدروا فما ترى معشرا قلوا ولا كثروا * إلا قد أصبح منا فيهم أثر وقال عباس أيضا رضي الله عنه : يا أيها الرجل الذي تهوى به * وجناء مجمرة المناسم عرمس ( 4 )
هامش
( 1 ) الزعر : قلة الشعر . ( 2 ) الفسيل : صغار النخل : والتحاور : ارتفاع أصوات البقر من الخوار . ( 3 ) المقربة : التي تدنى وتقرب وتكرم ولا تترك . والدارة : العرصة ، وكل أرض واسعة بين جبال والعكر والاخطار : الإبل الكثيرة . ( 4 ) الوجناء : البارزة الوجنات ، والمناسم : أطراف خف البعير والمجمرة : المستوية . والعرمس : الناقة الشابة .
السيرة النبوية — صفحة 649 | ابن كثير / مصطفى عبد الواحد