دع ما تقدم من عهد الشباب فقد * ولى الشباب وزار الشيب والزعر ( 1 )
وإذ كربلاء سليم في مواطنها * وفى سليم لأهل الفخر مفتخر
قوم هم نصروا الرحمن واتبعوا * دين الرسول وأمر الناس مشتجر
لا يغرسون فسيل النخل وسطهم * ولا تخاور في مشتاهم البقر ( 2 )
إلا سوابح كالعقبان مقربة * في دارة حولها الاخطار والعكر ( 3 )
تدعى خفاف عوف في جوانبها * وحى ذكوان لا ميل ولا ضجر
الضاربون جنود الشرك ضاحية * ببطن مكة والأرواح تبتدر
حتى رفعنا وقتلاهم كأنهم * نخل بظاهرة البطحاء منقعر
ونحن يوم حنين كان مشهدنا * للدين عزا وعند الله مدخر
إذ نركب الموت مخضرا بطائنه * والخيل ينجاب عنها ساطع كدر
تحت اللواء مع الضحاك يقدمنا * كما مشى الليث في غاباته الخدر
في مأزق من مجر الحرب كلكلها * تكاد تأفل منه الشمس والقمر
وقد صبرنا بأوطاس أسنتنا * لله ننصر من شئنا وننتصر
حتى تأوب أقوام منازلهم * لولا المليك ولولا نحن ما صدروا
فما ترى معشرا قلوا ولا كثروا * إلا قد أصبح منا فيهم أثر
وقال عباس أيضا رضي الله عنه :
يا أيها الرجل الذي تهوى به * وجناء مجمرة المناسم عرمس ( 4 )
هامش
( 1 ) الزعر : قلة الشعر .
( 2 ) الفسيل : صغار النخل : والتحاور : ارتفاع أصوات البقر من الخوار .
( 3 ) المقربة : التي تدنى وتقرب وتكرم ولا تترك . والدارة : العرصة ، وكل أرض واسعة بين جبال
والعكر والاخطار : الإبل الكثيرة .
( 4 ) الوجناء : البارزة الوجنات ، والمناسم : أطراف خف البعير والمجمرة : المستوية . والعرمس :
الناقة الشابة .