عليه : أي عباد الله ( 1 ) أخراكم . فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم ، فبصر حذيفة
فإذا هو بأبيه اليمان فقال : أي عباد الله أبى أبى ! قال : قالت : فوالله ما احتجزوا حتى
قتلوه . فقال حذيفة : يغفر الله لكم .
قال عروة : فوالله ما زال في حذيفة بقية خير ( 2 ) حتى لقي الله عز وجل .
قلت : كان سبب ذلك أن اليمان وثابت بن وقش كانا في الآطام مع النساء لكبرهما
وضعفهما ، فقالا : إنه لم يبق من آجالنا إلا ظمء ( 3 ) حمار . فنزلا ليحضرا الحرب فجاء
طريقهما ناحية المشركين ، فأما ثابت فقتله المشركون ، وأما اليمان فقتله المسلمون خطأ .
وتصدق حذيفة بدية أبيه على المسلمين ، ولم يعاتب أحدا منهم ، لظهور العذر في ذلك .
* * *
فصل
قال ابن إسحاق : وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى سقطت على وجنته ،
فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فكانت أحسن عينيه وأحدهما .
وفى الحديث عن جابر بن عبد الله ، أن قتادة بن النعمان أصيبت عينه يوم أحد حتى
سالت على خده ، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانها ، فكانت أحسن عينيه
وأحدهما ، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى .
وروى الدارقطني بإسناد غريب ، عن مالك ، عن محمد بن عبد الله بن أبي صعصعة ،
عن أبيه ، عن أبي سعيد ، عن أخيه قتادة بن النعمان قال : أصيبت عيناي يوم أحد
فسقطتا على وجنتي ، فأتيت بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعادهما مكانهما وبصق
فيهما فعادتا تبرقان .
هامش
( 1 ) يريد المسلمين ، أي احترزوا من الذين وراءكم متأخرين عنكم ، ليقتل بعض المسلمين بعضا .
( 2 ) وقيل : بقية حزن . القسطلاني 6 / 300
( 3 ) الظمء : ما بين الشربتين والوردين ، والمراد : ما بقي إلا يسير ، لأنه ليس شئ أقصر ظمأ منه .