ثم قال البخاري : حدثنا محمد بن مقاتل ، أنبأنا عبد الله ، أنبأنا يونس ، عن ابن
شهاب ، أخبرني عروة بن الزبير ، أن امرأة سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم في غزوة الفتح ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه .
قال عروة : فلما كلمه أسامة فيها تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :
" أتكلمني في حد من حدود الله ؟ " فقال أسامة : استغفر لي يا رسول الله .
فلما كان العشى قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فأثنى على الله بما هو أهله ،
ثم قال : " أما بعد فإنما هلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ،
وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد
سرقت لقطعت يدها ! " .
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك المرأة فقطعت يدها ، فحسنت توبتها بعد
ذلك وتزوجت .
قالت عائشة : كانت تأتى بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
وقد رواه البخاري في موضع آخر ، ومسلم من حديث ابن وهب ، عن يونس ، عن
الزهري ، عن عروة ، عن عائشة به .
وفى صحيح مسلم من حديث سبرة بن معبد الجهني قال : أمرنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالمتعة عام الفتح حين دخل مكة ، ثم لم يخرج حتى نهى عنها .
وفى رواية فقال : " ألا إنها حرام حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة " .
وفى رواية في مسند أحمد والسنن ، أن ذلك كان في حجة الوداع . فالله أعلم .
وفى صحيح مسلم ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن يونس بن محمد ، عن عبد الواحد
ابن زياد ، عن أبي العميس عن إياس بن سلمة بن الأكوع ، عن أبيه أنه قال : رخص
السيرة النبوية — صفحة 601
مساهمون: ابن كثير
ص٦٠١