لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في متعة النساء ثلاثا ثم نهانا عنه .
قال البيهقي : وعام أوطاس هو عام الفتح . فهو وحديث سبرة سواء .
قلت : من أثبت النهى عنها في غزوة خيبر قال : إنها أبيحت مرتين ، وحرمت
مرتين . وقد نص على ذلك الشافعي وغيره .
وقد قيل : إنها أبيحت وحرمت أكثر من مرتين . فالله أعلم . وقيل : إنها إنما
حرمت مرة واحدة ، وهي هذه المرة في غزوة الفتح .
وقيل : إنها إنما أبيحت للضرورة ، فعلى هذا إذا وجدت ضرورة أبيحت . وهذا
رواية عن الإمام أحمد .
وقيل : بل لم تحرم مطلقا ، وهي على الإباحة . هذا هو المشهور عن ابن عباس وأصحابه
وطائفة من الصحابة . وموضع تحرير ذلك في الاحكام .
فصل
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا ابن جريج ، أنبأنا عبد الله بن عثمان
ابن خثيم ، أن محمد بن الأسود بن خلف أخبره أن أباه الأسود رأى رسول الله صلى الله
عليه وسلم يبايع الناس يوم الفتح ، قال : جلس عند قرن مستقبله ، فبايع الناس على
الاسلام والشهادة . قلت : وما الشهادة ؟ قال : أخبرني محمد بن الأسود بن خلف أنه
بايعهم على الايمان بالله وشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله .
تفرد به أحمد .
وعند البيهقي : فجاءه الناس الكبار والصغار والرجال والنساء فبايعهم على
الاسلام والشهادة .
وقال ابن جرير : ثم اجتمع الناس بمكة لبيعة رسول الله صلى الله عليه وسلم على
السيرة النبوية — صفحة 602
مساهمون: ابن كثير
ص٦٠٢