تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
ثم ذكر ابن إسحاق قصة الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم عم خالد ابن الوليد ، في خروجه هو وعوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة ، ومعه ابنه عبد الرحمن وعفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ومعه ابنه عثمان ، في تجارة إلى اليمن ورجوعهم ومعهم مال لرجل من بني جذيمة كان هلك باليمن ، فحملوه إلى ورثته فادعاه رجل منهم يقال له خالد بن هشام ولقيهم بأرض بني جذيمة فطلبه منهم [ قبل أن يصلوا إلى أهل الميت ] فأبوا عليه فقاتلهم فقاتلوه حتى قتل عوف والفاكه وأخذت أموالهما . وقتل عبد الرحمن قاتل أبيه خالد بن هشام وفر منهم عفان ومعه ابنه عثمان إلى مكة ، فهمت قريش بغزو بني جذيمة ، فبعث بنو جذيمة يعتذرون إليهم بأنه لم يكن عن ملا منهم وودوا لهم القتيلين وأموالهما ووضعوا الحرب بينهم . يعنى فلهذا قال خالد لعبد الرحمن : إنما ثأرت بأبيك ، يعنى حين قتلته بنو جذيمة . فأجابه بأنه قد أخذ ثأره وقتل قاتله ، ورد عليه بأنه إنما ثأر بعمه الفاكه بن المغيرة حين قتلوه وأخذوا أمواله . والمظنون بكل منهما أنه لم يقصد شيئا من ذلك ، وإنما يقال هذا في وقت المخاصمة ، فإنما أراد خالد بن الوليد نصرة الاسلام وأهله ، وإن كان قد أخطأ في أمر واعتقد أنهم ينتقصون الاسلام بقولهم : صبأنا صبأنا . ولم يفهم عنهم أنهم أسلموا ، فقتل طائفة كثيرة منهم وأسر بقيتهم ، وقتل أكثر الاسرى أيضا ، ومع هذا لم يعزله رسول الله صلى الله عليه وسلم بل استمر به أميرا ، وإن كان قد تبرأ منه في صنيعه ذلك وودى ما كان جناه خطأ من دم أو مال . ففيه دليل لاحد القولين بين العلماء في أن خطأ الامام يكون في بيت المال لا في ماله . والله أعلم . ولهذا لم يعزله الصديق حين قتل مالك بن نويرة أيام الردة ، وتأول عليه ما تأول