فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال : " أما كان فيكم
رجل رحيم ! " .
بعث خالد بن الوليد لهدم العزى
قال ابن جرير : وكان هدمها لخمس بقين من رمضان عامئذ .
قال ابن إسحاق : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى ،
وكانت بيتا بنخلة يعظمه قريش وكنانة ومضر ، وكان سدنتها وحجابها من بني
شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم ، فلما سمع حاجبها ( 1 ) السلمي بمسير خالد بن الوليد
إليها علق سيفه عليها ثم اشتد ( 2 ) في الجبل الذي هي فيه وهو يقول :
أيا عز شدي شدة لا شوى لها * على خالد ألقى القناع وشمري ( 3 )
أيا عز إن لم تقتلي المرء خالدا * فبوئي بإثم عاجل أو تنصري
قال : فلما انتهى خالد إليها هدمها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد روى الواقدي وغيره أنه لما قدمها خالد لخمس بقين من رمضان فهدمها
ورجع فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ما رأيت ؟ " قال : لم أر شيئا . فأمره
بالرجوع ، فلما رجع خرجت إليه من ذلك البيت امرأة سوداء ناشرة شعرها تولول
فعلاها بالسيف وجعل يقول :
يا عزى كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك
ثم خرب ذلك البيت الذي كانت فيه ، وأخذ ما كان فيه من الأموال رضي الله عنه وأرضاه ، ثم رجع فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " تلك العزى
ولا تعبد أبدا " .
هامش
( 1 ) ابن هشام : صاحبها .
( 2 ) ابن هشام : أسند .
( 3 ) الشوى : أن يصيب غير المقاتل يريد أنها لا تبقى على شئ .