تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال : " أما كان فيكم رجل رحيم ! " .

بعث خالد بن الوليد لهدم العزى

قال ابن جرير : وكان هدمها لخمس بقين من رمضان عامئذ . قال ابن إسحاق : ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى العزى ، وكانت بيتا بنخلة يعظمه قريش وكنانة ومضر ، وكان سدنتها وحجابها من بني شيبان من بني سليم حلفاء بني هاشم ، فلما سمع حاجبها ( 1 ) السلمي بمسير خالد بن الوليد إليها علق سيفه عليها ثم اشتد ( 2 ) في الجبل الذي هي فيه وهو يقول : أيا عز شدي شدة لا شوى لها * على خالد ألقى القناع وشمري ( 3 ) أيا عز إن لم تقتلي المرء خالدا * فبوئي بإثم عاجل أو تنصري قال : فلما انتهى خالد إليها هدمها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد روى الواقدي وغيره أنه لما قدمها خالد لخمس بقين من رمضان فهدمها ورجع فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " ما رأيت ؟ " قال : لم أر شيئا . فأمره بالرجوع ، فلما رجع خرجت إليه من ذلك البيت امرأة سوداء ناشرة شعرها تولول فعلاها بالسيف وجعل يقول : يا عزى كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك ثم خرب ذلك البيت الذي كانت فيه ، وأخذ ما كان فيه من الأموال رضي الله عنه وأرضاه ، ثم رجع فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " تلك العزى ولا تعبد أبدا " .
هامش
( 1 ) ابن هشام : صاحبها . ( 2 ) ابن هشام : أسند . ( 3 ) الشوى : أن يصيب غير المقاتل يريد أنها لا تبقى على شئ .