اذهب بهذا ( 1 ) الآن معك .
وقد رواه البخاري أيضا في موضع آخر ، والترمذي من حدث أبى عوانة ، عن
عثمان بن عبد الله بن موهب به .
وقال الأموي في مغازيه ، عن ابن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد ، عن أبيه ، عن
جده سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، وقد كان الناس انهزموا عنه حتى بلغ
بعضهم إلى المنقى دون الأعوص ، وفر عثمان بن عفان وسعد بن عثمان رجل من الأنصار
حتى بلغوا الجلعب ، جبل بناحية المدينة مما يلي الأعوص ، فأقاموا ثلاثا ثم رجعوا ،
فزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : لقد ذهبتم فيها عريضة .
* * *
والمقصود أن أحدا وقع فيها أشياء مما وقع في بدر ، منها : حصول النعاس حال
التحام الحرب ، وهذا دليل على طمأنينة القلوب بنصر الله وتأييده وتمام توكلها على
خالقها وبارئها .
وقد تقدم الكلام على قوله تعالى في غزوة بدر : " إذ يغشيكم النعاس أمنة منه "
الآية وقال هاهنا : " ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم " يعنى
المؤمنين الكمل كما قال ابن مسعود وغيره من السلف : النعاس في الحرب من الايمان ،
والنعاس في الصلاة من النفاق . ولهذا قال بعد هذا : " وطائفة قد أهمتهم أنفسهم " الآية .
ومن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استنصر يوم أحد كما استنصر يوم
بدر بقوله : " إن تشأ لا تعبد في الأرض " .
كما قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد وعفان قالا : حدثنا حماد ، حدثنا ثابت ،
عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يوم أحد : " اللهم إنك إن تشأ
لا تعبد في الأرض " .
هامش
( 1 ) يريد : اذهب بهذه الأجوبة التي أجبتك بها .