ففلان ، فلو سموا مائة أصيبوا جميعا . ثم جعل يقول لزيد : أعهد فإنك لا ترجع أبدا ،
إن كان محمد نبيا .
فقال زيد : أشهد أنه نبي صادق بار صلى الله عليه وسلم .
رواه البيهقي .
* * *
قال ابن إسحاق : فلما حضر خروجهم ودع الناس أمراء رسول الله صلى الله عليه
وسلم وسلموا عليهم ، فلما ودع عبد الله بن رواحة [ مع ( 1 ) ] من ودع بكى ، فقالوا :
ما يبكيك يا بن رواحة . فقال : أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ، ولكني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار
" وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " ( 2 ) فلست أدري كيف لي
بالصدر بعد الورود ؟ ! .
فقال المسلمون : صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلينا صالحين .
فقال عبد الله بن رواحة :
لكنني أسأل الرحمن مغفرة * وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا ( 3 )
أو طعنة بيدي حران مجهزة * بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا ( 4 )
حتى يقال إذا مروا على جدثي * أرشده الله من غاز وقد رشدا
قال ابن إسحاق : ثم إن القوم تهيأوا للخروج ، فأتى عبد الله بن رواحة رسول الله
صلى الله عليه وسلم فودعه ثم قال :
فثبت الله ما آتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا
إني تفرست فيك الخير نافلة * الله يعلم أني ثابت البصر
هامش
( 1 ) ليست في ا .
( 2 ) سورة مريم الآية 71 .
( 3 ) الفرغ : السعة .
( 4 ) الحران : الشديد .