فأسرعنا المشي فاطلعت عليه فما زال يتبسم إلي حتى وقفت عليه ، فسلمت عليه بالنبوة
فرد علي السلام بوجه طلق ، فقلت : إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . فقال :
" تعال " ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك
عقلا رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير " قلت : يا رسول الله إني قد رأيت ما كنت
أشهد من تلك المواطن عليك معاندا للحق فادع الله أن يغفرها لي . فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " الاسلام يجب ما كان قبله " قلت : يا رسول الله على ذلك . قال :
" اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيل الله " .
قال خالد : وتقدم عثمان وعمرو فبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وكان
قدومنا في صفر سنة ثمان ، قال : والله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدل بي
أحدا من أصحابه فيما حزبه .
سرية شجاع بن وهب الأسدي إلى نفر من هوازن
قال الواقدي : حدثني ابن أبي سبرة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، عن
عمر بن الحكم ، قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم شجاع بن وهب في أربعة
وعشرين رجلا إلى جمع من هوازن ، وأمره أن يغير عليهم ، فخرج وكان يسير الليل
ويكمن النهار حتى جاءهم وهم غارون ، وقد أوعز إلى أصحابه ألا تمعنوا في الطلب ،
فأصابوا نعما كثيرا وشاء فاستاقوا ذلك حتى إذا قدموا المدينة فكانت سهامهم خمسة عشر
بعيرا كل رجل وزعم غيره أنهم أصابوا سبيا أيضا ، وأن الأمير اصطفى عنهم جارية
وضيئة ثم قدم أهلوهم مسلمين ، فشاور النبي صلى الله عليه وسلم أميرهم في ردهن إليهم ،
فقال : نعم فردوهن ، وخير الجارية التي عنده فاختارت المقام عنده .
وقد تكون هذه السرية هي المذكورة فيما رواه الشافعي عن مالك عن نافع عن
السيرة النبوية — صفحة 453
مساهمون: ابن كثير
ص٤٥٣