ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين ،
إما ظهور وإما شهادة .
قال : فقال الناس : قد والله صدق ابن رواحة . فمضى الناس .
فقال عبد الله بن رواحة في محبسهم ذلك :
جلبنا الخيل من أجأ وفرع * تعر من الحشيش إلى العكوم ( 1 )
حذوناها من الصوان سبتا * أزل كأن صفحته أديم ( 2 )
أقامت ليلتين على معان * فأعقب بعد فترتها جموم ( 3 )
فرحنا والجياد مسومات * تنفس في مناخرها سموم ( 4 )
فلا وأبى مآب لنأتينها * وإن كانت بها عرب وروم
فعبأنا أعنتها فجاءت * عوابس والغبار لها بريم ( 5 )
بذي لجب كأن البيض فيه * إذا برزت قوانسها النجوم ( 6 )
فراضية المعيشة طلقتها * أسنتنا فتنكح أو تئيم ( 7 )
قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث عن زيد بن أرقم قال :
كنت ( 8 ) يتيما لعبد الله بن رواحة في حجره ، فخرج بي في سفره ذلك مرد في
هامش
( 1 ) أجأ : أحد جبلي طئ والآخر سلمى . وفرع : أطول جبل بأجأ وأوسطه . وتعر : تطعم وتشبع .
والرواية عند السهيلي : تقر . بالقاف ، وقال : تقر أي يجمع بعضها إلى بعض . والعكوم : جمع عكم
وهو الجانب .
( 2 ) حذوناها : جعلنا لها نعالا من حديد . والصوان : حجارة ملس ، والسبت : النعال التي تصنع
من الجلود المدبوغة . والأزل : الأملس . والأديم : الجلد .
( 3 ) معان : موضع بالشام . والفترة : السكون والضعف . والجموم : اجتماع القوة .
( 4 ) سموم ، بضم السين ، جمع سم وهما عرقان في خيشوم الفرس . والسموم بفتح السين : ريح حارة .
وفي ابن هشام : في مناخرها السموم .
( 5 ) البريم : كل ما فيه لونان مختلطان ، والدمع المختلط بالإثمد .
( 6 ) اللجب : اختلاط الأصوات من كثرة الجيش . والقوانس : جمع قونس وهو أعلى بيضة الحديد .
( 7 ) راضية المعيشة : العيشة اللينة المطمئنة . تئيم : تبقى دون زوج - يريد أنهم قد تجافوا عن الدعة والراحة .
( 8 ) أ : كان .