وقال يونس بن بكير عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم دخل عام القضية مكة فطاف بالبيت على ناقته واستلم الركن
بمحجنه . قال ابن هشام : من غير علة ، والمسلمون يشتدون حوله ، وعبد الله بن
رواحة يقول :
باسم الذي لا دين إلا دينه * باسم الذي محمد رسوله
خلوا بني الكفار عن سبيله
* * *
قال موسى بن عقبة عن الزهري : ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام
القابل من عام الحديبية معتمرا في ذي القعدة سنة سبع ، وهو الشهر الذي صده
المشركون عن المسجد الحرام ، حتى إذا بلغ يأجج وضع الأداة كلها الحجف والمجان
والرماح والنبل ، ودخلوا بسلاح الراكب السيوف ، وبعث رسول الله صلى الله عليه
وسلم بين يديه جعفر بن أبي طالب إلى ميمونة بنت الحارث العامرية فخطبها عليه ،
فجعلت أمرها إلى العباس وكان تحته أختها أم الفضل بنت الحارث ، فزوجها العباس
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه قال : " اكشفوا عن المناكب
واسعوا في الطواف " . ليرى المشركون جلدهم وقوتهم ، وكان يكايدهم بكل ما استطاع ،
فاستكف ( 1 ) أهل مكة الرجال والنساء والصبيان ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأصحابه وهم يطوفون بالبيت ، وعبد الله بن رواحة يرتجز بين يدي رسول الله صلى
عليه وسلم متوشحا بالسيف وهو يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله * أنا الشهيد أنه رسوله
هامش
( 1 ) استكف : أحاطوا به .