يقول : أخبرتني أم ميسر أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة :
" لا يدخل أحد النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة الذين بايعوا تحتها " فقالت حفصة :
بلى يا رسول الله ، فانتهرها ، فقالت حفصة " وإن منكم إلا واردها " فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : قد قال تعالى : " ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا " .
قال البخاري : وقال عبيد الله بن معاذ : حدثنا أبي ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ،
حدثني عبد الله بن أبي أوفى قال : كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاثمائة وكانت أسلم
ثمن المهاجرين .
تابعه محمد بن بشار ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة .
هكذا رواه البخاري معلقا عن عبد الله . وقد رواه مسلم عن عبيد الله بن معاذ ، عن
أبيه عن شعبة به . وعن محمد بن المثنى ، عن أبي داود ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن النضر .
ابن شميل كلاهما عن شعبة به .
ثم قال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة ،
عن مروان والمسور بن مخرمة ، قالا : خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع
عشرة مائة من أصحابه ، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعر وأحرم منها .
تفرد به البخاري وسيأتي هذا السياق بتمامه .
* * *
والمقصود أن هذه الروايات كلها مخالفة لما ذهب إليه ابن إسحاق من أن أصحاب
الحديبية كانوا سبع مائة .
وهو والله أعلم إنما قال ذلك تفقها من تلقاء نفسه من حيث إن البدن كن سبعين
بدنة ، وكل منها عن عشرة على اختياره ، فيكون المهلون سبعمائة .
ولا يلزم أن يهدى كلهم ولا أن يحرم كلهم أيضا ، فقد ثبت أن رسول الله صلى الله
السيرة النبوية — صفحة 326
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢٦