يديه ركوة فتوضأ منها ، ثم أقبل الناس نحوه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
مالكم ؟ قالوا : يا رسول الله ليس عندنا ما نتوضأ به ولا ما نشرب إلا ما في ركوتك .
فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال
العيون . قال : فشربنا وتوضأنا . فقلنا لجابر : كم كنتم يومئذ ؟ قال : لو كنا مائة ألف
لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة .
وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من طرق ، عن حصين ، عن سالم بن أبي الجعد
عن جابر به .
وقال البخاري : حدثنا الصلت بن محمد ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن
قتادة قلت لسعيد بن المسيب : بلغني أن جابر بن عبد الله كان يقول : كانوا أربع
عشرة مائة . فقال لي سعيد : حدثني جابر : كانوا خمس عشرة مائة الذين بايعوا النبي
صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية .
تابعه أبو داود ، حدثنا قرة عن قتادة . تفرد به البخاري .
ثم قال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، قال عمرو : سمعت جابرا
قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية : " أنتم خير أهل الأرض "
وكنا ألفا وأربعمائة ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة .
وقد روى البخاري أيضا ومسلم من طرق ، عن سفيان بن عيينة به . وهكذا رواه
الليث بن سعد ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : إن عبدا لحاطب جاء يشكوه فقال :
يا رسول الله ليدخلن حاطب النار . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كذبت
لا يدخلها ، شهد بدرا والحديبية " .
رواه مسلم .
وعند مسلم أيضا من طرق [ عن ] ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابرا
السيرة النبوية — صفحة 325
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢٥