قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ،
قال : حلق رجال يوم الحديبية وقصر آخرون ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" يرحم الله المحلقين " قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : " يرحم الله المحلقين "
قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : " يرحم الله المحلقين " قالوا : والمقصرين يا رسول
الله ؟ قال : " والمقصرين " .
قالوا : يا رسول الله فلم ظاهرت الترحيم للمحلقين دون المقصرين ؟ قال :
لم يشكوا .
وقال عبد الله بن أبي نجيح : حدثني مجاهد ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أهدى عام الحديبية في هداياه جملا لأبي جهل في رأسه برة من فضة
ليغيظ بذلك المشركين .
هذا سياق محمد بن إسحاق رحمه الله لهذه القصة ، وفي سياق البخاري كما سيأتي
مخالفة في بعض الأماكن لهذا السياق كما ستراها إن شاء الله وبه الثقة . ولنوردها
بتمامها ، ونذكر في الأحاديث الصحاح والحسان ما فيه [ غناء ] . إن شاء الله تعالى
وعليه التكلان وهو المستعان .
* * *
قال البخاري : حدثنا خالد بن مخلد ، حدثنا سليمان بن بلال ، حدثنا صالح بن
كيسان ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن زيد بن خالد ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة ، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم الصبح ، ثم أقبل علينا بوجهه فقال : " أتدرون ماذا قال ربكم " ؟ فقلنا : الله
ورسوله أعلم . فقال : قال الله تعالى : " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي ، فأما من
السيرة النبوية — صفحة 323
مساهمون: ابن كثير
ص٣٢٣