فنزل فيهم " وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله
إلا غرورا " .
وهذا حديث غريب .
* * *
وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا هارون بن ملول ، حدثنا أبو عبد الرحمن ،
حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، عن عبد الله بن يزيد ، عن عبد الله بن عمرو ، قال : لما أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق فخندق على المدينة قالوا : يا رسول الله إنا وجدنا
صفاة لا نستطيع حفرها . فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا معه ، فلما أتاها أخذ المعول
فضرب به ضربة وكبر ، فسمعت هدة لم أسمع مثلها قط فقال : فتحت فارس . ثم
ضرب أخرى فكبر فسمعت هدة لم أسمع مثلها قط ، فقال : فتحت الروم . ثم ضرب
أخرى فكبر فسمعت هدة لم أسمع مثلها قط ، فقال : جاء الله بحمير أعوانا وأنصارا .
وهذا أيضا غريب من هذا الوجه . وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي فيه ضعف
فالله أعلم .
وقال الطبراني أيضا : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني سعيد بن محمد
الجرمي حدثنا أبو نميلة ، حدثنا نعيم بن سعيد الغري ، أن عكرمة حدث عن ابن عباس
قال : احتفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق ، وأصحابه قد شدوا الحجارة على
بطونهم من الجوع ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : هل دللتم على
رجل يطعمنا أكلة ؟ قال رجل : نعم . قال : أما لا فتقدم فدلنا عليه . فانطلقوا إلى
[ بيت ] الرجل ، فإذا هو في الخندق يعالج نصيبه منه ، فأرسلت امرأته أن جئ ، فإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتانا . فجاء الرجل يسعى وقال : بأبي وأمي . وله معزة
السيرة النبوية — صفحة 193
مساهمون: ابن كثير
ص١٩٣