بعيني . قالوا : يا رسول الله ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ذراريهم ونخرب بأيدينا
بلادهم . فدعا .
ثم قال : ثم ضربت الضربة الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى
حتى رأيتها بعيني . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعوا الحبشة ما ودعوكم
واتركوا الترك ما تركوكم " .
هكذا رواه النسائي مطولا ، وإنما روى منه أبو داود : " دعوا الحبشة ما ودعوكم
واتركوا الترك ما تركوكم " عن عيسى بن محمد الرملي ، عن ضمرة بن ربيعة ، عن أبي
زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني ( 1 ) به .
ثم قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم ، عن أبي هريرة أنه كان يقول حين
فتحت هذه الأمصار في زمان عمر وزمان عثمان وما بعده : افتتحوا ما بدا لكم ، فوالذي
نفس أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى
الله محمدا صلى الله عليه وسلم مفاتيحها قبل ذلك .
وهذا من هذا الوجه منقطع أيضا ، وقد وصل من غير وجه ولله الحمد .
فقال الإمام أحمد : حدثنا حجاج ، حدثنا ليث ، حدثني عقيل بن خالد ، عن ابن
شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : " بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب ، وبينا أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض
فوضعت في يدي " .
وقد رواه البخاري منفردا به ، عن يحيى بن بكير ، وسعد بن عفير ، كلاهما عن
الليث به . وعنده قال أبو هريرة : فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلونها .
وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد ، حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي
هامش
( 1 ) نسبة إلى سيبان ، بطن من حمير ، توفى أبو زرعة سنة 148 ، وكان ثقة . اللباب 1 / 585 .