وهذا حديث غريب أيضا تفرد به ميمون بن أستاذ هذا ، وهو بصري روى عن
البراء وعبد الله بن عمرو ، وعنه حميد الطويل والجريري وعوف الأعرابي . قال أبو حاتم
عن إسحاق بن منصور عن ابن معين : كان ثقة . وقال علي بن المديني : كان يحيى بن
سعيد القطان لا يحدث عنه .
وقال النسائي : حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا ضمرة ، عن أبي زرعة السيباني ،
عن أبي سكينة رجل من البحرين ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال :
لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين
الحفر ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ المعول ووضع رداءه ناحية الخندق وقال :
" وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فندر ثلث الحجر ،
وسلمان الفارسي قائم ينظر فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة ، ثم ضرب
الثانية وقال : " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " . فندر
الثلث الآخر وبرقت برقة فرآها سلمان ، ثم ضرب الثالثة وقال : " وتمت كلمة ربك صدقا
وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " . فندر الثلث الباقي .
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رداءه وجلس . فقال سلمان :
يا رسول الله رأيتك حين ضربت لا تضرب ضربة إلا كانت معها برقة .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا سلمان رأيت ذلك ؟ قال : أي والذي بعثك
بالحق يا رسول الله .
قال : فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها
ومدائن كثيرة ، حتى رأيتها بعيني . فقال له من حضره من أصحابه : يا رسول الله ادع
[ الله ] أن يفتحها علينا ويغنمنا ذراريهم ونخرب بأيدينا بلادهم . فدعا بذلك .
قال : ثم ضربت الضربة الثانية ، فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها
السيرة النبوية — صفحة 195
مساهمون: ابن كثير
ص١٩٥