وقد روى محمد بن إسحاق هذا الحديث وفى سياقه غرابة من بعض الوجوه فقال :
حدثني سعيد بن ميناء ، عن جابر بن عبد الله ، قال : عملنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم في الخندق ، وكانت عندي شويهة غير جد سمينة ، قال : فقلت : والله لو صنعناها
لرسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وأمرت امرأتي فطحنت لنا شيئا من شعير فصنعت لنا
منه خبزا وذبحت تلك الشاة فشويناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
فلما أمسينا وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الانصراف عن الخندق ، قال : وكنا
نعمل فيه نهارا فإذا أمسينا رجعنا إلى أهالينا ، فقلت : يا رسول الله إني قد صنعت لك
شويهة كانت عندنا وصنعنا معها شيئا من خبز هذا الشعير ، فأنا أحب أن تنصرف معي
إلى منزلي . قال : وإنما أريد أن ينصرف معي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده .
قال : فلما أن قلت ذلك قال : نعم . ثم أمر صارخا فصرخ : أن انصرفوا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت جابر بن عبد الله . قال : قلت : إنا لله وإنا
إليه راجعون ! .
قال : فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل الناس معه ، فجلس وأخرجناها إليه ،
قال : فبرك وسمى الله تعالى ، ثم أكل ، وتواردها الناس كلما فرغ قوم قاموا وجاء ناس ،
حتى صدر أهل الخندق عنها .
والعجب أن الإمام أحمد إنما رواه من طريق سعيد بن ميناء ، عن يعقوب بن إبراهيم بن
سعد ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق عنه ، عن جابر مثله سواء .
قال محمد بن إسحاق : وحدثني سعيد بن ميناء ، أنه قد حدث أن ابنة لبشير بن سعد
أخت النعمان بن بشير قالت : دعتني أمي عمرة بنت رواحة ، فأعطتني حفنة من تمر في
ثوبي ، ثم قالت : أي بنية اذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما . قالت :
فأخذتها وانطلقت بها .
السيرة النبوية — صفحة 190
مساهمون: ابن كثير
ص١٩٠