فمررت برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألتمس أبى وخالي ، فقال : تعالى يا بنية
ما هذا معك ؟ قالت : قلت : يا رسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبى بشير بن سعد وخالي
عبد الله بن رواحة يتغديانه . فقال : هاتيه . قالت : فصببته في كفى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فما ملأتهما .
ثم أمر بثوب فبسط له ، ثم دحا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب ، ثم قال لانسان عنده :
أصرخ في أهل الخندق أن هلم إلى الغداء .
فاجتمع أهل الخندق عليه ، فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد ، حتى صدر أهل الخندق
عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب .
هكذا رواه ابن إسحاق وفيه انقطاع ، وهكذا رواه الحافظ البيهقي من طريقه
ولم يزد .
* * *
قال ابن إسحاق : وحدثت عن سلمان الفارسي أنه قال : ضربت في ناحية من
الخندق فغلظت على صخرة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قريب منى ، فلما رآني
أضرب ورأى شدة المكان على نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت
المعول برقة ، ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى ، قال : ثم ضرب به
الثالثة فلمعت برقة أخرى ، قال : قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! ما هذا الذي رأيت
لمع تحت المعول وأنت تضرب ؟ قال : أوقد رأيت ذلك يا سلمان ؟ قال : قلت : نعم . قال :
أما الأولى فإن الله فتح على باب اليمن ، وأما الثانية فإن الله فتح على باب الشام والمغرب ،
وأما الثالثة فإن الله فتح على بها المشرق .
قال البيهقي : وهذا الذي ذكره ابن إسحاق قد ذكره موسى بن عقبة في مغازيه ،
وذكره أبو الأسود عن عروة .
السيرة النبوية — صفحة 191
مساهمون: ابن كثير
ص١٩١