ثم قام وبطنه معصوب بحجر ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا ( 1 ) ، فأخذ النبي صلى الله
عليه وسلم المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم ( 2 ) .
فقلت : يا رسول الله ائذن لي إلى البيت . فقلت لامرأتي : رأيت بالنبي صلى الله عليه
وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر ، فعندك شئ ؟ قالت : عندي شعير وعناق ( 3 ) ،
فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ( 4 ) ، ثم جئت النبي صلى الله
عليه وسلم والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي ( 5 ) قد كادت أن تنضج ، فقلت :
طعيم لي ( 6 ) فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان . قال : كم هو ؟ فذكرت له ، فقال :
كثير طيب ، قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي . فقال : قوموا .
فقام المهاجرون والأنصار .
فلما دخل على امرأته قال : ويحك ! جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار
ومن معهم . قالت : هل سألك ؟ قلت : نعم . فقال : ادخلوا ولا تضاغطوا ، فجعل يكسر
الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر ( 7 ) البرمة والتنور إذا أخذ منه ، ويقرب إلى أصحابه ،
ثم ينزع . فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقى بقية . قال : كلي هذا وأهدى ،
فإن الناس أصابتهم مجاعة .
تفرد به البخاري .
* * *
وقد رواه الإمام أحمد ، عن وكيع ، عن عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه
هامش
( 1 ) ذواقا : شيئا من مأكول أو مشروب .
( 2 ) الأهيل أو الأهيم : السائل .
( 3 ) العناق : الأنثى من ولد الماعز .
( 4 ) البرمة : القدر .
( 5 ) الأثافي : حجارة ثلاثة توضع عليها القدر .
( 6 ) طعيم : تصغير طعام : لتقليله .
( 7 ) يخمر : يغطى .