وقد قال البخاري : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا أبو
إسحاق ، عن حميد ، سمعت أنسا قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق ،
فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم ، فلما
رأى ما بهم من النصب والجوع قال : " اللهم إن العيش عيش الآخرة ، فاغفر للأنصار
والمهاجرة " فقالوا مجيبين له :
نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا
وفى الصحيحين من حديث شعبة ، عن معاوية بن قرة عن أنس . نحوه .
وقد رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة عن ثابت وحميد عن أنس ، بنحوه .
وقال البخاري : حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، عن عبد العزيز ، عن أنس
قال : جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على
متونهم ويقولون :
نحن الذين بايعوا محمدا * على الاسلام ما بقينا أبدا
قال : يقول النبي صلى الله عليه وسلم مجيبا لهم : " اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة ،
فبارك في الأنصار والمهاجرة " .
قال : يؤتون بملء كفى من الشعير فيصنع لهم بإهالة سنخة ( 1 ) توضع بين يدي
القوم والقوم جياع ، وهي بشعة في الحلق ولها ريح منتن !
وقال البخاري : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد العزيز بن ( 2 ) أبى حازم ، عن
سهل بن سعد ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق وهم يحفرون ،
ونحن ننقل التراب على أكتادنا ( 3 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
هامش
( 1 ) الإهالة : الودكة . والسنخة : المتغيرة الريح الفاسدة الطعم .
( 2 ) البخاري : عن أبي حازم . وهو أبو عبد العزيز .
( 3 ) الأكتاد : جمع كتد ، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر .