الوائلي ، وأبو عمار الوائلي ، في نفر من بني النضير ونفر من بني وائل ، وهم الذين حزبوا
الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة فدعوهم
إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله .
فقالت لهم قريش : يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنا نختلف
فيه نحن ومحمد ، أفديننا خير أم دينه ؟
قالوا : بل دينكم خير من دينه ، وأنتم أولى بالحق منه .
فهم الذين أنزل الله فيهم : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون
بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا . أولئك
الذين لعنهم الله ، ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ( 1 ) " الآيات .
فلما قالوا ذلك لقريش سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فاجتمعوا لذلك واتعدوا له .
ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان ، فدعوهم إلى
حرب النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروهم أنهم يكونون ( 2 ) معهم عليه ، وأن قريشا قد
تابعوهم على ذلك واجتمعوا معهم فيه .
فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان ، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن
حذيفة بن بدر في بني فزارة والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مرة ، ومسعر
ابن رخيلة بن نويرة بن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن
ريث بن غطفان فيمن تابعه من قومه من أشجع .
فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمعوا له من الامر ضرب الخندق
على المدينة .
هامش
( 1 ) سورة النساء .
( 2 ) ابن هشام : سيكونون .