التاريخ من محرم سنة الهجرة ، وعن مالك من ربيع الأول سنة الهجرة ، فصارت الأقوال
ثلاثة والله أعلم .
والصحيح قول الجمهور : أن أحدا في شوال سنة ثلاث ، وأن الخندق في شوال سنة
خمس من الهجرة والله أعلم .
فأما الحديث المتفق عليه في الصحيحين من طريق عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر
أنه قال : عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة
فلم يجزني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني . فقد أجاب عنها
جماعة من العلماء منهم البيهقي بأنه عرض يوم أحد في أول الرابعة عشرة ، ويوم الأحزاب
في أواخر الخامسة عشرة .
قلت : ويحتمل أنه أراد أنه لما عرض عليه في يوم الأحزاب كان قد استكمل خمس
عشرة سنة التي يجاز لمثلها الغلمان ، فلا يبقى على هذا زيادة عليها .
ولهذا لما بلغ نافع عمر بن عبد العزيز هذا الحديث قال : إن هذا الفرق بين الصغير
والكبير . ثم كتب به إلى الآفاق واعتمد على ذلك جمهور العلماء . والله أعلم .
* * *
وهذا سياق القصة مما ذكره ابن إسحاق وغيره .
قال ابن إسحاق : ثم كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس .
فحدثني يزيد بن رومان ، عن عروة ومن لا أتهم ، عن عبيد ( 1 ) الله بن كعب بن
مالك ومحمد بن كعب القرظي والزهري ، وعاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر
وغيرهم من علمائنا . وبعضهم يحدث ما لا يحدث بعض . قالوا :
إنه كان من حديث الخندق : أن نفرا من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق
النضري ، وحيى بن أخطب النضري ، وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وهوذة بن قيس
هامش
( 1 ) ابن هشام : عبد الله بن كعب .