ولنذكر هاهنا ما يتعلق بالقصة إن شاء الله وبه الثقة وعليه التكلان .
* * *
وقد كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة نص على ذلك ابن إسحاق
وعروة بن الزبير وقتادة والبيهقي وغير واحد من العلماء سلفا وخلفا .
وقد روى موسى بن عقبة عن الزهري أنه قال : ثم كانت وقعة الأحزاب في شوال
سنة أربع .
وكذلك قال الامام مالك بن أنس ، فيما رواه أحمد بن حنبل عن موسى بن
داود عنه .
قال البيهقي : ولا اختلاف بينهم في الحقيقة ، لان مرادهم أن ذلك بعد مضى أربع
سنين وقبل استكمال خمس .
ولا شك أن المشركين لما انصرفوا عن أحد واعدوا المسلمين إلى بدر العام القابل ،
فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما تقدم في شعبان سنة أربع ورجع أبو سفيان
بقريش لجدب ذلك العام ، فلم يكونوا ليأتوا إلى المدينة بعد شهرين ، فتعين أن الخندق
في شوال من سنة خمس . والله أعلم .
وقد صرح الزهري بأن الخندق كانت بعد أحد بسنتين . ولا خلاف أن أحدا في
شوال سنة ثلاث ، إلا على قول من ذهب إلى أن أول التاريخ من محرم السنة الثانية لسنة
الهجرة ، ولم يعدوا الشهور الباقية من سنة الهجرة من ربيع الأول إلى آخرها ، كما حكاه
البيهقي . وبه قال يعقوب بن سفيان الفسوي ، وقد صرح بأن بدرا في الأولى ، وأحدا
في سنة ثنتين ، وبدر الموعد في شعبان سنة ثلاث ، والخندق في شوال سنة أربع .
وهذا مخالف لقول الجمهور ، فإن المشهور أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جعل أول
السيرة النبوية — صفحة 180
مساهمون: ابن كثير
ص١٨٠