قال : فلما جئنا صرارا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجزور فنحرت وأقمنا عليها
ذلك اليوم ، فلما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ودخلنا . قال :
فحدثت المرأة الحديث وما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : فدونك
فسمع وطاعة .
فلما أصبحت أخذت برأس الجمل فأقبلت به حتى أنخته على باب رسول الله صلى الله
عليه وسلم ثم جلست في المسجد قريبا منه ، قال : وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
فرأى الجمل فقال : ما هذا ؟ قالوا : يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر ، قال : فأين جابر ،
فدعيت له ، قال : فقال : يا ابن أخي خذ برأس جملك فهو لك . قال : ودعا
بلالا فقال : اذهب بجابر فأعطه أوقية . قال : فذهبت معه فأعطاني أوقية وزادني
شيئا يسيرا .
قال : فوالله ما زال ينمى عندي ويرى مكانه من بيننا حتى أصيب أمس فيما أصيب
لنا . يعنى يوم الحرة .
وقد أخرجه صاحب الصحيح من حديث عبيد الله بن عمر العمرى ، عن وهب بن
كيسان ، عن جابر بنحوه .
قال السهيلي : في هذا الحديث إشارة إلى ما كان أخبر به رسول الله صلى الله عليه
وسلم جابر بن عبد الله أن الله أحيا والده وكلمه فقال له : تمن على . وذلك أنه شهيد وقد
قال الله تعالى : " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم " وزادهم على ذلك
في قوله : " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة " ثم جمع لهم بين العوض والمعوض فرد عليهم
أرواحهم التي اشتراها منهم فقال : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء
عند ربهم يرزقون " والروح للانسان بمنزلة المطية كما قال ذلك عمر بن عبد العزيز قال :
السيرة النبوية — صفحة 167
مساهمون: ابن كثير
ص١٦٧