فوضعه فيه ، فانتزعه ووضعه وثبت قائما . قال : ثم رمى بسهم آخر فوضعه فيه فنزعه
فوضعه وثبت قائما . قال : ثم عاد له بالثالث فوضعه فيه فنزعه فوضعه ، ثم ركع وسجد ،
ثم أهب صاحبه فقال : اجلس فقد أثبت .
قال : فوثب الرجل فلما رآهما عرف أنه قد نذرا به ، فهرب .
قال : ولما رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء قال : سبحان الله أفلا أهببتني
أول ما رماك ؟ !
قال : كنت في سورة أقرؤها ، فلم أحب أن أقطعها حتى أنفذها ، فلما تابع على الرمي
ركعت فأذنتك ، وأيم الله لولا أن أضيع ثغرا أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه
لقطع نفسي قبل أن أقطعها أو أنفذها !
هكذا ذكره ابن إسحاق في المغازي . وقد رواه أبو داود عن أبي توبة ، عن عبد الله
ابن المبارك ، عن ابن إسحاق به .
وقد ذكر الواقدي عن عبد الله العمرى ، عن أخيه عبيد الله ، عن القاسم بن محمد ،
عن صالح بن خوات ، عن أبيه ، حديث صلاة الخوف بطوله . قال : وكان رسول الله صلى
الله عليه وسلم قد أصاب في محالهم نسوة ، وكان في السبي جارية وضيئة ، وكان زوجها
يحبها ، فحلف ليطلبن محمدا ولا يرجع حتى يصيب دما أو يخلص صاحبته ، ثم ذكر من
السياق نحو ما أورده محمد بن إسحاق .
قال الواقدي : وكان جابر بن عبد الله يقول : بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم إذ جاء رجل من أصحابه بفرخ طائر ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه ، فأقبل
إليه أبواه أو أحدهما حتى طرح نفسه في يدي الذي أخذ فرخه ، فرأيت أن الناس عجبوا من
ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتعجبون من هذا الطائر أخذتم فرخه فطرح
نفسه رحمة لفرخه ؟ فوالله لربكم أرحم بكم من هذا الطائر بفرخه ! !
السيرة النبوية — صفحة 165
مساهمون: ابن كثير
ص١٦٥