وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد * لميعاده صدقا وما كان وافيا
فأقسم لو لاقيتنا فلقيتنا * لأبت ذميما وافتقدت المواليا
تركنا به أوصال عتبة وابنه * وعمرا أبا جهل تركناه ثاويا
عصيتم رسول الله أف لدينكم * وأمركم السئ الذي كان غاويا
فإني وإن عنفتموني لقائل * فدى لرسول الله أهلي وماليا
أطعناه لم نعد له فينا بغيره * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا
قال ابن إسحاق : وقال حسان بن ثابت في ذلك :
دعوا فلجأت الشام قد حال دونها * جلاد كأفواه المخاض الأوارك ( 1 )
بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم * وأنصاره حقا وأيدي الملائك
إذا سلكت للغور من بطن عالج * فقولا لها ليس الطريق هنالك
أقمنا على الرس النزوع ثمانيا * بأرعن جرار عريض المبارك ( 2 )
بكل كميت جوزه نصف خلقه * وقب طوال مشرفات الحوارك ( 3 )
ترى العرفج العامي تذري أصوله * مناسم أخفاف المطي الرواتك ( 4 )
فإن تلق في تطوافنا والتماسنا * فرات بن حيان يكن رهن هالك
وإن تلق قيس بن امرئ القيس بعده * يزد في سواد لونه لون حالك
فأبلغ أبا سفيان عنى رسالة * فإنك من غر الرجال الصعالك
قال : فأجابه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، وقد أسلم فيما بعد ذلك :
أحسان إنا يا ابن آكلة الفغا * وجدك نغتال الخروق كذلك ( 5 )
هامش
( 1 ) الفلجات : جمع فلج ، وهو النهر الصغير . والأوارك : الإبل التي رعت الأراك .
( 2 ) الرس : البئر . والنزوع : القريبة القعر . والأرعن : الجيش ذو الفضول .
( 3 ) الكميت : الفرس . والجوز : الوسط . والقب : جمع أقب ، وهو الفرس الضامر البطن
والحوارك : جمع حارك وهو أعلى الكاهل .
( 4 ) العرفج : شجر سهلى . والعامي : الذي أتى عليه العام . والرواتك : المسرعة .
( 5 ) الفغا : شئ كالتبن . والخروق : القفار . ونفتال : نقطع .