ألا أقتل لكم محمدا ؟ قالوا : بلى ، وكيف تقتله ؟ قال : أفتك به .
قال : فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس ، وسيف رسول الله
صلى الله عليه وسلم في حجره . فقال : يا محمد ، أنظر إلى سيفك هذا ؟ قال : نعم . فأخذه
ثم جعل يهزه ويهم ، فكبته الله . ثم قال : يا محمد ، أما تخافني ؟ قال : لا ، ما أخاف
منك ؟ قال : أما تخافني وفى يدي السيف ؟ قال : لا ، يمنعني الله منك . ثم عمد إلى سيف
النبي صلى الله عليه وسلم فرده عليه .
فأنزل الله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم
أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل
المؤمنون ( 1 ) " .
قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن رومان ، أنها إنما أنزلت في عمرو بن جحاش
أخي بني النضير وما هم به .
* * *
هكذا ذكر ابن إسحاق قصة غورث هذا عن عمرو بن عبيد القدري رأس الفرقة
الضالة ، وهو وإن كان لا يتهم بتعمد الكذب في الحديث إلا أنه ممن لا ينبغي أن يروى
عنه لبدعته ودعائه إليها .
وهذا الحديث ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه ولله الحمد .
فقد أورد الحافظ البيهقي هاهنا طرقا لهذا الحديث من عدة أماكن ، وهي ثابتة
في الصحيحين من حديث الزهري عن سنان بن ، أبى سنان وأبى سلمة عن جابر ، أنه غزا
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة نجد ، فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم
أدركته القائلة في واد كثير العضاه ( 2 ) ، فتفرق الناس يستظلون بالشجر ، وكان رسول الله
صلى الله عليه وسلم تحت ظل شجرة فعلق بها سيفه .
هامش
( 1 ) سورة المائدة .
( 2 ) العضاه : شجر عظيم له شوك .