ببعضهم ويقدم الطائفة الأخرى وراءهم ، وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ، ثم تأتى الأخرى
فيصلون معه ، ويأخذ هؤلاء حذرهم وأسلحتهم ، ليكون لهم ركعة ركعة مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ولرسول الله ركعتان .
ورواه الترمذي والنسائي من حديث عبد الصمد به ، وقال الترمذي : حسن صحيح .
قلت : إن كان أبو هريرة شهد هذا فهو بعد خيبر ، وإلا فهو من مرسلات الصحابي ،
ولا يضر ذلك عند الجمهور . والله أعلم .
ولم يذكر في سياق حديث جابر عند مسلم ولا عند أبي داود الطيالسي أمر عسفان
ولا خالد بن الوليد ، لكن الظاهر أنها واحدة .
* * *
بقي الشأن في أن غزوة عسفان قبل الخندق أو بعدها ؟ فإن من العلماء ، منهم
الشافعي ، من يزعم أن صلاة الخوف إنما شرعت بعد يوم الخندق ، فإنهم أخروا الصلاة
يومئذ عن ميقاتها لعذر القتال ، ولو كانت صلاة الخوف مشروعة إذ ذاك لفعلوها ولم
يؤخروها ، ولهذا قال بعض أهل المغازي : إن غزوة بني لحيان التي صلى فيها صلاة
الخوف بعسفان كانت بعد بني قريظة .
وقد ذكر الواقدي بإسناده عن خالد بن الوليد قال : لما خرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى الحديبية لقيته بعسفان فوقفت بإزائه وتعرضت له ، فصلى بأصحابه الظهر
أمامنا ، فهممنا أن نغير عليه ثم لم يعزم لنا ، فأطلعه الله على ما في أنفسنا من الهم به ، فصلى
بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف .
قلت : وعمرة الحديبية كانت في ذي القعدة سنة ست بعد الخندق وبنى قريظة
كما سيأتي .
وفى سياق حديث أبي عياش الزرقي ما يقتضى أن آية صلاة الخوف نزلت في هذه
السيرة النبوية — صفحة 159
مساهمون: ابن كثير
ص١٥٩