حينئذ ، وتحصنوا في الحصون ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخيل
والتحريق فيها ، فنادوه : أن يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيب من صنعه ، فما
بال قطع النخيل وتحريقها .
قال : وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج منهم عبد الله بن أبي ووديعة
ومالك وسويد وداعس قد بعثوا إلى بني النضير : أن أثبتوا وتمنعوا ، فإنا لن نسلمكم ،
إن قوتلتم قاتلنا معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم . فتربصوا ذلك من نصرهم فلم يفعلوا ،
وقذف الله في قلوبهم الرعب ، فسألوا رسول الله أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن لهم
ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة .
وقال العوفي : عن ابن عباس ، أعطى كل ثلاثة بعيرا يعتقبونه [ و ] وسقا ( 1 ) .
رواه البيهقي .
وروى من طريق يعقوب بن محمد ، عن الزهري ، عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن
محمد بن مسلمة ، عن أبيه ، عن جده ، عن محمد بن مسلمة ، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعثه إلى بني النضير وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال .
وروى البيهقي وغيره أنه كانت لهم ديون مؤجلة ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ضعوا وتعجلوا .
وفى صحته نظر . والله أعلم .
قال ابن إسحاق : فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل ، فكان الرجل منهم
يهدم بيته عن نجاف ( 2 ) بابه فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به ، فخرجوا إلى خيبر ، ومنهم
من سار إلى الشام ، فكان من أشراف من ذهب منهم إلى خيبر : سلام بن أبي الحقيق
وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وحيى بن أخطب ، فلما نزلوها دان لهم أهلها .
هامش
( 1 ) الوسق : حمل البعير .
( 2 ) النجاف : أسكفة الباب .