عليه وسلم أعطاهما ، وكان بين بني النضير وبين بني عامر عهد وحلف ، فلما أتاهم صلى الله
عليه وسلم قالوا : نعم يا أبا القاسم نعينك على ما أحببت .
ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه . ورسول الله
صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم قاعد . فمن رجل يعلو على هذا البيت فيلقى
عليه صخرة ويريحنا منه .
فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب ، فقال : أنا لذلك . فصعد ليلقى عليه صخرة
كما قال ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فيهم أبو بكر وعمر وعلى ،
فأتى رسول الله الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام وخرج راجعا إلى المدينة .
فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قاموا في طلبه ، فلقوا رجلا مقبلا من
المدينة ، فسألوه عنه فقال : رأيته داخلا المدينة . فأقبل أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه ، فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به .
قال الواقدي : فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة يأمرهم بالخروج
من جواره وبلده ، فبعث إليهم أهل النفاق يثبتونهم ويحرضونهم على المقام ويعدونهم
النصر ، فقويت عند ذلك نفوسهم ، وحمى حيى بن أخطب ، وبعثوا إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم : أنهم لا يخرجون ، ونابذوه بنقض العهود .
فعند ذلك أمر الناس بالخروج إليهم .
قال الواقدي : فحاصروهم خمس عشرة ليلة .
وقال ابن إسحاق : وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم .
قال ابن هشام : واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم ، وذلك في شهر
ربيع الأول .
قال ابن إسحاق : فسار حتى نزل بهم فحاصرهم ست ليال ، ونزل تحريم الخمر
السيرة النبوية — صفحة 146
مساهمون: ابن كثير
ص١٤٦