الضاربين التقدمية * بالمهندة الصفائح ( 1 )
ولقد عناني صوتهم * من بين مستسق وصائح
لله در بني على * أيم منهم وناكح
إن لم يغيروا غارة * شعواء تحجر كل نابح
بالمقربات المبعدات * الطامحات مع الطوامح
مردا على جرد إلى * أسد مكالبة كوالح ( 2 )
ويلاق قرن قرنه * مشى المصافح للمصافح
بزهاء ألف ثم ألف * بين ذي بدن ورامح
قال ابن هشام : تركنا منها بيتين نال فيهما من أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم .
* * *
قلت : هذا شعر المخذول المعكوس المنكوس ، الذي حمله كثرة جهله وقلة عقله على
أن مدح المشركين وذم المؤمنين .
واستوحش بمكة من أبى جهل بن هشام وأضرابه من الكفرة اللئام والجهلة الطغام
ولم يستوحش بها من عبد الله ورسوله وحبيبه وخليله ، فخر البشر ومن وجهه أنور من
القمر ، ذي العلم الأكمل والعقل الأشمل ، ومن صاحبه الصديق المبادر إلى التصديق ،
والسابق إلى الخيرات وفعل المكرمات ، وبذل الألوف والمئات في طاعة رب الأرض
والسماوات .
وكذلك بقية أصحابه الغر الكرام ، الذين هاجروا من دار الكفر والجهل إلى
هامش
( 1 ) التقدمية : المقدمة . يصفهم بالتقدم في القتال أول الجيش .
( 2 ) المكالبة : بهم الشرة والحدة . والكوالح : جمع كالح . وهو المتجهم العابس .