وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك ، وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيشمتون بهم .
[ المستهزئون ]
ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك يدعو قومه ليلا ونهارا وسرا وجهارا ،
مناديا بأمر الله تعالى لا يتقى فيه أحدا من الناس .
فجعلت قريش حين منعه الله منها وقام عمه وقومه من بني هاشم وبني عبد المطلب
دونه ، وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البطش به يهمزونه ويستهزئون به ويخاصمونه .
وجعل القرآن ينزل في قريش بأحداثهم ، وفيمن نصب لعداوته .
منهم من سمى لنا ، ومنهم من نزل القرآن في عامة من ذكر الله من الكفار .
فذكر ابن إسحاق أبا لهب ونزول السورة فيه ، وأمية بن خلف ونزول قوله تعالى :
" ويل لكل همزة لمزة " السورة بكمالها فيه .
والعاص بن وائل ونزول قوله " أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال : لأوتين مالا
وولدا " ( 1 ) فيه . وقد تقدم شئ من ذلك .
وأبا جهل بن هشام ، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم : لتتركن سب آلهتنا أو
لنسبن إلهك ( 2 ) [ الذي تعبد ] ( 3 ) ، ونزول قول الله فيه : " ولا تسبوا الذين يدعون من
دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " ( 4 ) الآية .
والنضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة ، ومنهم من يقول علقمة بن كلدة ، قاله
السهيلي ، وجلوسه بعد النبي صلى الله عليه وسلم في مجالسه ، حيث يتلو القرآن ويدعوا إلى
هامش
( 1 ) سورة مريم 77 .
( 2 ) الأصل : آلهتك . وهو تحريف وما أثبته عن ابن هشام .
( 3 ) من ابن هشام .
( 4 ) سورة الأنعام 108 .