ولما تبن منا ومنكم سوالف * وأيد أترت بالقساسية الشهب ( 1 )
بمعترك ضيق ترى كسر القنا * به والنسور الطخم يعكفن كالشرب ( 2 )
كأن مجال ( 3 ) الخيل في حجراته * ومعمعة الابطال معركة الحرب ( 3 )
أليس أبونا هاشم شد أزره * وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب
ولسنا نمل الحرب حتى تملنا * ولا نشتكي ما قد ينوب من النكب
ولكننا أهل الحفائظ والنهى * إذا طار أرواح الكماة من الرعب
* * *
قال ابن إسحاق : فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا ، حتى جهدوا ولم يصل إليهم شئ
إلا سرا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش .
وقد كان أبو جهل بن هشام ، فيما يذكرون ، لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن
أسد معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد ، وهي عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم في الشعب ، فتعلق به وقال : أتذهب بالطعام إلى بني هاشم ؟ والله لا تذهب أنت
وطعامك حتى أفضحك بمكة .
فجاءه أبو البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فقال : ما لك وله ؟ .
فقال : يحمل الطعام إلى بني هاشم .
فقال له أبو البختري : طعام كان لعمته عنده بعثت به إليه ، أتمنعه أن يأتيها بطعامها ؟
خل سبيل الرجل .
قال : فأبى أبو جهل لعنه الله ، حتى نال أحدهما من صاحبه ، فأخذ أبو البختري لحى
بعير فضربه به فشجه ووطئه وطئا شديدا .
هامش
( 1 ) تبن : تفصل ، والسوالف : صفحات الأعناق . وأترت : قطعت . والقساسية : نوع من السيوف .
( 2 ) النسور الطخم : السود الرؤوس . والشرب : الجماعة من القوم يشربون .
( 3 ) الأصل : صحال . ولا معنى لها . وما أثبته عن نسخة من ابن هشام .