قومه وظاهر عليهم قريشا فقال : يا بنة عتبة ، هل نصرت اللات والعزى وفارقت
من فارقها ( 1 ) وظاهر عليها .
قالت : نعم ، فجزاك الله خيرا يا أبا عتبة .
قال ابن إسحاق : وحدثت أنه كان يقول في بعض ما يقول : يعدني محمد أشياء
لا أراها يزعم أنها كائنة بعد الموت ، فماذا وضع في يدي بعد ذلك ؟ !
ثم ينفخ في يديه فيقول : تبا لكما ، لا أرى فيكما شيئا مما يقول محمد .
فأنزل الله تعالى : " تبت يدا أبى لهب وتب " .
قال ابن إسحاق : فلما اجتمعت على ذلك قريش وصنعوا فيه الذي صنعوا
قال أبو طالب :
ألا أبلغا عنا على ذات بيننا * لؤيا وخصا من لؤي بنى كعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب
وأن عليه في العباد محبة * ولا خير ممن خصه الله بالحب
وأن الذي ألصقتم من كتابكم * لكم كائن نحسا كراغية السقب ( 2 ) .
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى * ويصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب
ولا تتبعوا أمر الوشاة وتقطعوا * أواصرنا بعد المودة والقرب
وتستجلبوا حربا عوانا ( 3 ) وربما * أمر على من ذاقه حلب الحرب
فلسنا ورب البيت نسلم أحمدا * لعزاء من عض الزمان ولا كرب
هامش
( 1 ) ابن هشام : فارقهما .
( 2 ) راغية السقب : أراد ناقة صالح . والسقب : ولد الناقة : والراغية من الرغاء ، وهو صوت الإبل .
( 3 ) عوانا : مستمرة .