وخبر بالذي لا عيب فيه * بصدق غير إخبار الكذوب
بما صنع المليك غداة بدر * لنا في المشركين من النصيب
غداة كأن جمعهم حراء * بدت أركانه جنح الغروب
فلاقيناهم منا بجمع * كأسد الغاب مردان وشيب
أمام محمد قد وازروه * على الأعداء في لفح الحروب
بأيديهم صوارم مرهفات * وكل مجرب خاطي الكعوب
بنو الأوس الغطارف وازرتها * بنو النجار في الدين الصليب
فغادرنا أبا جهل صريعا * وعتبة قد تركنا بالجبوب ( 1 )
وشيبة قد تركنا في رجال * ذوي حسب إذا نسبوا حسيب
يناديهم رسول الله لما * قذفناهم كباكب في القليب
ألم تجدوا كلامي كان حقا * وأمر الله يأخذ بالقلوب
فما نطقوا ولو نطقوا لقالوا * صدقت وكنت ذا رأى مصيب
قال ابن إسحاق : ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلقوا في القليب أخذ
عتبة بن ربيعة فسحب في القليب ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - في
وجه أبى حذيفة بن عتبة فإذا هو كئيب قد تغير لونه فقال : " يا حذيفة لعلك قد دخلك
من شأن أبيك شئ ؟ " أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فقال : لا والله يا رسول الله ، ما شككت في أبى ولا في مصرعه ، ولكني كنت
أعرف من أبى رأيا وحلما وفضلا ، فكنت أرجو أن يهديه ذلك للاسلام ، فلما رأيت
ما أصابه ، وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له ، أحزنني ذلك .
فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير وقال له خيرا .
هامش
( 1 ) الجبوب : وجه الأرض .